الحاج محمد كريمخان الكرماني
60
حقائق الطب وجوامع العلاج
ما خلق لا من شئ ولا بشئ ولا لشئ ولا في شئ ولا على شئ بل خلقه به واقامه في ظله فلا يخرج منه إلى غيره ولما كان ذلك الخلق كماله سبحانه كان كاملا متحصلا للكمالات الغير المتناهية فلا ينتظر حدوث كمال ولا حصول جمال فجميع الكمالات حاصلة له على نحو الفعلية فإذا لا قوة فيه سبحانه وجميع ماله له بالفعل فإنه فوق اللا نهاية بلا نهاية وليس بقابل للزيادة والنقصان فجميع ما ينبغي له حاضر لديه موجود عنده وكذلك يكون كماله بالنسبة إلى كمالاته وهكذا كان كل كمال وصفة له سبحانه متحصلا لجميع ما له وبه ومنه واليه من دون ترقب وذاته بالنسبة اليه أحدية لاستيلائها عليها واستوائها على عرشها اما ذاته فلا معنى فيها غيرها لا بنفي ولا باثبات واما ما له من الكمالات فكل في محالها مذكورة بتلك الذوات وتلك الذوات أيضا مذكورة بتلك الكمالات فكأنه كلها في عالم السرمد سرمديا على ما ذكرنا على نحو التفصيل السرمدي الرجحانى وتفصلت في عالم الجبروت والملكوت على نحو التفصيل المعنوي الكلى والصوري الجوهري ففيها حقيقة الفعلية ومعناها وصورتها فإنه لا باطن الا بالظاهر ولا ظاهر لا بالباطن وما لم يكن كليات الحكمة تامة في ظهورها كاملة في بطونها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ثم بدا لله سبحانه اظهار ما في الغيب في الشهادة وتنزيل الأنوار إلى منتهى الاقدار فانزلها إلى عالم الشهادة مبتديا بأول مراتبها فانزلها إلى عالم الطبايع ثم الهباء ثم المثال المطلق ثم الجسم المطلق ثم العرش والكرسي والأفلاك والعناصر حتى التراب ولما كانت هذه المراتب من عالم الشهادة وكانت بسبب برد البعد عن المبدء كثيفة غليظة استجنّ فيها تلك الكمالات الفعلية وكمنت حتى خفيت آثارها وبطنت أنوارها فكانت هاهنا بالقوة يعنى كانت تلك الكمالات والأنوار فيها بالقوة وانما ذلك لبرد البعد ويشير على أمير المؤمنين عليه السّلام إلى هذين المقامين لما سئل عن العالم العلوي اى عالم الفعلية فقال عليه السّلام صور عارية عن المواد اى المواد الشهادية فهي صور نفسانية مجردة عن المواد عالية عن القوة والاستعداد فإنها بالفعل وانما القوة والاستعداد في عالم الشهادة ذي المادة والمدة تجلى لها اى لتلك الصور بها فأشرقت بفضل تجليه سبحانه وانما تجليه لها